هاشم معروف الحسني
389
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ولكن فتيان المهاجرين والأنصار وبعض الشيوخ ممن لم يشهدوا بدرا وبعض من شهدها منهم وذاقوا حلاوة النصر وامتلأت بالايمان قلوبهم ظنوا انهم لا يغلبون فأحبوا الخروج إلى العدو وملاقاته حيث نزل بأرضهم مخافة ان يتهموا بالخوف والجبن . وقال اياس بن أبي أوس أحد بني عبد الأشهل اني يا رسول اللّه لا أحب ان ترجع قريش إلى قومها لتقول حصرنا محمدا في صياصي يثرب وآطامها فتكون هذه جرأة لقريش وها هم قد وطئوا سعفنا فإذا لم نذب عن عرضنا وزرعنا فلم نزرع ؟ وقد كنا يا رسول اللّه في جاهليتنا والعرب يأتوننا فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا فنذبهم عنا فنحن اليوم أحق إذ أمدنا اللّه بك وعرفنا مصيرنا فلا نحصر أنفسنا في بيوتنا . وقام خيثمة أبو سعد بن خيثمة فقال : يا رسول اللّه ان قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن اتبعها من أحابيشها ثم جاءونا قد قادوا الخيل واعتلوا الإبل حتى نزلوا بساحتنا فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا ثم يرجعون وافرين لم يكلموا فيجرئهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا ويصيبوا اطلالنا ويضعوا العيون والأرصاد علينا مع ما قد صنعوا بحروثنا ويجترئ علينا العرب حولنا حتى يطمعوا فينا إذا رأونا لم نخرج إليهم فنذبهم عن حريمنا وعسى اللّه ان يظفرنا بهم فتلك عادة اللّه عندنا ، أو تكون الأخرى فهي الشهادة ، لقد أخطأتني وقعة بدر وكنت عليها حريصا ولقد بلغ من حرصي ان ساهمت ابني في الخروج فرزق الشهادة وقد كنت حريصا على الشهادة وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها وهو يقول : الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا وقد واللّه أصبحت يا رسول اللّه مشتاقا إلى مرافقته في الجنة وقد كبرت سني ودق عظمي وأحببت لقاء ربي فادع اللّه يا رسول اللّه ان يرزقني مرافقة سعد في الجنة فدعا له رسول اللّه بذلك فقتل مع من قتل في تلك المعركة .